بقلم – أ. د. فهد بن عتيق الشبان المالكي:
نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية التاريخية السعودية
في هذا اليوم، لا نحتفل بعامٍ يضاف إلى العمر، بل نستحضر سيرة وطنٍ تمشي على هيئة رجل، ونستدعي تاريخًا من الحكمة والحزم والعدل اسمه: خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
هو قائدٌ إذا ذُكر الحكم ذُكرت معه المسؤولية، وإذا ذُكر التاريخ ذُكر معه الوفاء، وإذا ذُكر الوطن ذُكر معه الإخلاص. لم يكن الملك سلمان حاكم مرحلة، بل ذاكرة دولة، وضمير قيادة، وبوصلة استقرار. تربّى على حب المملكة قبل أن يحكمها، وخدمها قبل أن يتصدّر قيادتها، وحفظ تاريخها كما يحفظ الأب أسماء أبنائه.
الملك سلمان… رجل الدولة الذي جمع بين عمق المؤرخ، وحكمة القائد، وعدل الحاكم. يعرف تفاصيل الوطن كما يعرف ملامح وجهه، ويقرأ المستقبل بعينٍ لا تنسى الماضي، ويقود بحزمٍ لا ينفصل عن الرحمة. في عهده، ثبتت أركان الدولة، وارتفعت راية السيادة، وبقي القرار السعودي نابعًا من إرادته، مستقلًا في مساره، واضحًا في مقصده.
هو خادم الحرمين الشريفين قولًا وفعلًا؛ حمل شرف الحرمين أمانةً لا شعارًا، ومسؤوليةً لا مجرّد لقب. فكان الحريص على قدسيتهما، الساهر على شؤونهما، الداعم لكل ما يخدم قاصديهما من حجاج ومعتمرين، وجعل من خدمة ضيوف الرحمن نهج دولة، وشرف قيادة.
وفي زمنٍ تعصف فيه المتغيّرات، كان الملك سلمان ركيزة الاتزان؛ لا يفرّط في الثوابت، ولا يتجاهل التحوّلات. قاد المملكة بثبات، وسلّم الراية لجيلٍ طموح، مؤمنًا بأن الدول العظيمة تُبنى بالتواصل بين الأجيال، وبأن القيادة الحكيمة هي التي تصنع المستقبل دون أن تنقض الماضي.
مولاي خادم الحرمين الشريفين،
في يوم ميلادكم، نقولها بصدق الانتماء لا بمجاملة الكلمات: أنتم قيمة وطن، وعنوان مرحلة، وملاذ ثقة. نحتفل بكم لأنكم مثلتم المملكة العربية السعودية في أبهى صورها: دولةٌ راسخة، وقيادةٌ واعية، وشعبٌ يلتف حولها حبًا قبل الولاء.
حفظكم الله ذخراً للإسلام والمسلمين، وأدام عليكم الصحة والعافية، وأطال في عمركم على الطاعة، وجعل ما قدّمتم في ميزان حسناتكم، وأبقى المملكة العربية السعودية بعزّكم وحكمتكم وطنًا شامخًا، آمنًا، مطمئنًا، يقوده التاريخ نحو المستقبل بثقة وفخر.






فضلا اترك رد