بقلم – جلال عبدالرحمن الخطيب:

قبل أذان المغرب بدقائق، يتغير إيقاع الحياة في رمضان. الشوارع تهدأ شيئًا فشيئًا، والبيوت تمتلئ برائحة الطعام، بينما يجتمع أفراد الأسرة حول المائدة ينتظرون تلك اللحظة التي يصدح فيها الأذان معلنًا نهاية يومٍ من الصيام.

في تلك الدقائق القصيرة، تُروى قصص كثيرة…
قصص تعب الصائمين بعد يوم طويل، وقصص الأمهات وهنّ يسرعن في ترتيب الأطباق، وقصص الأطفال الذين يراقبون الساعة بلهفة، يسألون كل دقيقة: كم بقي على الأذان؟

قبل الإفطار أيضًا تحضر الذكريات؛ نتذكر وجوهًا كانت تملأ المكان حضورًا، كانوا يجلسون معنا حول المائدة، يتبادلون الدعوات والابتسامات، ثم مضوا إلى رحمة الله، وبقيت أماكنهم شاهدة على دفء تلك الأيام. عندها ندرك أن رمضان ليس فقط شهر الصيام، بل شهر المشاعر التي تجمعنا.

وفي تلك اللحظات، ترفع الأكف بالدعاء؛ فالدعاء قبل الإفطار له طعم خاص، يخرج من قلبٍ صائم، يرجو رحمة الله ومغفرته. تسمع من هنا دعاء أمٍ لأبنائها، ومن هناك دعاء أبٍ لأسرته، وآخرين يدعون لمن فقدوهم أن يجعل الله قبورهم روضة من رياض الجنة.

ثم يأتي صوت الأذان…
فتسكن القلوب، وتبدأ أول تمرة، وأول رشفة ماء، وكأنها رسالة رحمة بعد يومٍ من الصبر.

هكذا هي قصص قبل الإفطار…
لحظات قصيرة في الوقت، لكنها كبيرة في المعنى، تحمل بين دقائقها ذكريات وحنينًا ودعاءً صادقًا لا يسمعه إلا الله.

فضلا اترك رد

Trending

اكتشاف المزيد من صحيفة أمواج

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading