بقلم – فوزية أحمد:

هلّ علينا عيد الفطر هذا العام، خفيفاً على القلوب، محمّلًا بوعود الفرح والأمل، غير أن الهلال أطلّ علينا بمشاعر متداخلة، امتزج فيها الفرح والقلق وضجيج الأسئلة، ليجد الإنسان نفسه أمام اختبار حقيقي …
كيف يحافظ على إنسانيته وقدرته على الفرح في ظل هذا القلق؟

مهما كان هذا الشعور بعيداً عن تفاصيل الحياة اليومية، فإن أثره النفسي والاجتماعي تجلّى في سلوك الناس، بشكلٍ أو بآخر، فبدّل من ملامح العيد، دون أن ينتزع معناه العميق.

استقبلنا العيد بحضور مختلف، جاء ليمنحنا مساحة هادئة لالتقاط الأنفاس واستعادة التوازن، والتذكير بأن الحياة مهما ثقلت وازدحمت بالأحداث، فإنها لا تفقد قدرتها على الاستمرارية. هي ليست مجرد احتفاليّة، بل هي مساحة إنسانيّة لإعادة ترتيب المشاعر والألفة والسلام.

في هذا العيد، اكتسبنا وتعلمنا مهارة الصبر كقوة داخليّة متماسكة دون أن نشعر بها. القدرة على الثبات الداخليّ الذي جعلنا أكثر قدرة على التعامل مع القلق دون فقدان الانسانيّة، وإعادة تشكيل الوعي الذاتي كمهارة مجتمعيّة من ناحية الدعم النفسي والمعنوي المشترك.

أيضاً أعاد لنا وعي التسامح في بساطة العلاقات وقرب المسافات، والكلمة الطيبة، والتواصل غير المنقطع، والتماسك الذي يجمعنا دون أن يفرقنا. برز كخيار أخلاقي في أوقات التوتر، ليس ضعفاً، بل قوّة ليكسر القواعد جميعها ويهدئ النفوس، ويحافظ على حسن الظن والابتعاد عن نشر الخوف والكراهية، للحفاظ على ترابط النسيج الاجتماعي.

وفي تفاصيل عيد الفطر الصغيرة، جاء الإختبار الأعمق، في وقت الأزمات، مهارة التعايش من خلال التواصل، الزيارات، وتبادل التهاني، للإصرار على بقاء الحياة على ايقاعها الطبيعي المعتاد. تلك التفاصيل قد تبدو عادية، ولكنها تصنع الفرق، حيث إنها تمثل النضج الفكري والقوّة الهادئة والإصرار على استمرارية الحياة بشكلها الطبيعي رغم كل شيء.

تبقى قيمة الأمل الحاضر الدائم، لا يغيب عن مشهد العيد، نراها في صلاة وتكبيرات العيد، في فرحة وضحكات الأطفال، في استعداد العائلة، في التمسك بعادات وطقوس استقبال العيد، وفي الحرص على الفرح. هذا الأمل ليس مجرد شعور عابر، بل طاقة تدفعنا لنكون أكثر ايجابيّة وتأثيراً في المجتمع.

نحن لا نستطيع تغيير مسار الأحداث وفق رغباتنا، لكننا نملك القدرة على إعادة تشكيل ذواتنا في المواجهة والتعايش مع الفرح، ويذكّرنا العيد بأن التماسك الإنساني، والصبر، والتسامح، والتعايش … يدفعنا دائماً إلى الصمود والثبات.

 

 

فضلا اترك رد

Trending

اكتشاف المزيد من صحيفة أمواج

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading