
الرياض – وائل العتيبي:
في قلب الرياض، لا يروي «متحف الذهب الأسود» قصة النفط بوصفه مورداً اقتصادياً غيّر أسواق الطاقة فحسب، بل باعتباره قوة صنعت ملامح العالم الحديث وأعادت تشكيل المدن والاقتصادات وأنماط الحياة. فداخل أول متحف دائم في العالم مخصص لتناول النفط من منظور الفن المعاصر، تتحول رحلة الطاقة إلى تجربة إنسانية وثقافية تدمج التاريخ بالفن والتقنية والذاكرة.
ويقع المتحف في مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك»، داخل المبنى الأيقوني الذي صممته المعمارية العالمية زها حديد، حيث تمتزج العمارة المستقبلية بسردية تحكي كيف انتقل النفط من أعماق الأرض إلى قلب التحولات الحضارية الكبرى.
ولا يستقبل الزائر معدات حفر أو نماذج صناعية تقليدية، بل أكثر من 350 عملاً فنياً لفنانين سعوديين وعالميين من أكثر من 30 دولة، تستكشف العلاقة بين الإنسان والطاقة والاقتصاد والبيئة ومستقبل العالم. وتمتد التجربة عبر أربعة مسارات تبدأ بقصة الاكتشاف، مروراً بالأحلام التنموية التي صنعتها الطاقة، ثم الأسئلة والتحديات التي رافقت عصر النفط، وصولاً إلى رؤى المستقبل وتحولات الطاقة القادمة.
وتبرز في المتحف أعمال لفنانين سعوديين وعالميين تناولوا النفط بوصفه ظاهرة إنسانية وحضارية، فيما تشكل الوثائق والصور والأرشيف البصري جسراً يربط بين تطور صناعة النفط والتحولات الاقتصادية والعمرانية والثقافية التي شهدها العالم خلال القرن الماضي.
ما يميز «متحف الذهب الأسود» أنه لا يكتفي بعرض التاريخ، بل يدعو إلى التفكير فيه. فبدلاً من الأرقام الجامدة، يقدم قصة الإنسان مع الطاقة، ويكشف كيف أسهم النفط في بناء المدن وتوسيع فرص التنمية وصناعة التحولات التي ما زالت ترسم ملامح الحاضر والمستقبل.
ومن خلال هذا المشروع الثقافي النوعي، تقدم المملكة سرديتها الخاصة لإحدى أكثر القصص تأثيراً في التاريخ الحديث؛ قصة مورد طبيعي تجاوز قيمته الاقتصادية ليصبح جزءاً من ذاكرة العالم المعاصر، ولغةً جديدة يلتقي فيها الفن بالمعرفة، والماضي بالمستقبل.







فضلا اترك رد