الظهران – وائل العتيبي:

لم يعد تطوير صناعة السينما يقتصر على تمويل الأفلام وإنتاجها، بل بات يعتمد بصورة متزايدة على بناء منظومة رقمية متكاملة، قادرة على تنظيم سوق العمل، وربط الكفاءات بالمشروعات، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الإنتاجية. وفي هذا الإطار، تشهد السينما السعودية مرحلة جديدة تتجه فيها نحو توظيف التقنيات الرقمية بوصفها أحد المحركات الرئيسة لتطوير القطاع وتعزيز استدامته.

وفي خطوة تعكس هذا التوجه، وقّعت جمعية السينما السعودية عقد شراكة لتأسيس شركة ذات غرض محدد مع شركة الظل للإنتاج السينمائي والإعلامي، وذلك على هامش الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، بهدف تطوير منصة «إنتاج فيلم» لتكون منصة رقمية متخصصة تخدم صُنّاع الأفلام، وتسهم في تنظيم الخدمات الإنتاجية، وتعزيز التكامل بين المخرجين والمنتجين وكتّاب السيناريو والممثلين والفنيين، ضمن بيئة عمل أكثر كفاءة واحترافية.

ووقّع الاتفاقية الرئيس التنفيذي لجمعية السينما السعودية هاني الملا، والمدير العام لشركة الظل للإنتاج السينمائي والإعلامي أمل الحجار، بحضور الفنان السوري العالمي جهاد عبدو، عضو لجنة تحكيم مهرجان أفلام السعودية، إلى جانب الفنانة التشكيلية السورية فاديا عفاش.

وتأتي هذه الشراكة في وقت يشهد فيه القطاع السينمائي السعودي نموًا متسارعًا في حجم الإنتاج، واتساعًا في قاعدة الممارسين، وتزايدًا في أعداد المبادرات والمشروعات، وهو ما أوجد حاجة ملحة إلى حلول رقمية تسهم في تنظيم العلاقة بين الكفاءات والجهات المنتجة، وتوفر قاعدة بيانات مهنية تيسر الوصول إلى الخبرات، وترفع كفاءة إدارة المشاريع السينمائية.

وبالتزامن مع توقيع الاتفاقية، كشفت أمل الحجار عن مشروع منصة «إنتاج»، وهي مبادرة رقمية تستهدف خدمة العاملين في الصناعات الإبداعية، من خلال إنشاء قاعدة بيانات مهنية تضم المخرجين والمنتجين وكتّاب السيناريو والممثلين والفنيين، بما يتيح فرصًا أوسع للتعاون، ويساعد على بناء فرق العمل وفق معايير الكفاءة والخبرة، بعيدًا عن محدودية العلاقات الشخصية التي كانت تتحكم في كثير من الفرص داخل القطاع.

وأكدت الحجار أن فكرة المنصة جاءت استجابةً للتوسع الذي يشهده سوق الصناعات الإبداعية، وازدياد أعداد الخريجين والممارسين، في مقابل غياب منصة موحدة تجمع الطاقات الإبداعية وتربطها بالمشروعات الإنتاجية، مشيرة إلى أن المنصة تستهدف توفير بيئة أكثر تنظيمًا وشفافية، تسهم في تعزيز تكافؤ الفرص، ودعم الاحترافية في القطاع.

وشهد مراسم التوقيع حضور الفنان السوري العالمي جهاد عبدو، الذي يشارك في الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية عضوًا في لجنة التحكيم، ويُعد من أبرز الفنانين العرب الذين نجحوا في الانتقال من الدراما العربية إلى السينما العالمية، حيث شارك في أعمال سينمائية دولية إلى جانب عدد من نجوم هوليوود، ما أكسبه خبرة واسعة في الإنتاج السينمائي العالمي، وجعله أحد الوجوه البارزة في المهرجانات والمحافل السينمائية الدولية.

وكان عبدو قد أشاد، خلال مشاركته في مهرجان أفلام السعودية، بالحراك الذي تشهده السينما السعودية، مؤكدًا أنها تمضي بخطوات متسارعة نحو بناء صناعة سينمائية متكاملة، وأن المملكة أصبحت نموذجًا ملهمًا في الاستثمار بالثقافة واكتشاف المواهب، معربًا عن تطلعه إلى توسيع آفاق التعاون بين صُنّاع السينما السعوديين ونظرائهم العرب والدوليين.

ولا تقتصر أهمية هذه الشراكة على تطوير منصة رقمية جديدة، بل تعكس تحولًا في مفهوم دعم صناعة السينما، من التركيز على الإنتاج وحده إلى بناء بنية تحتية رقمية تسهم في تنظيم السوق، وإدارة الموارد البشرية، وربط الكفاءات بالمشروعات، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الإنتاجية. وهو تحول ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تنظر إلى الصناعات الثقافية والإبداعية بوصفها قطاعًا اقتصاديًا واعدًا، وأحد روافد التنمية المستدامة.

ورغم أن منصة «إنتاج» لا تزال في مراحلها الأولى، فإن نجاحها سيظل مرهونًا بقدرتها على استقطاب العاملين في القطاع، وتقديم خدمات عملية تلبي احتياجاتهم، وتوفر قيمة مضافة لصناعة السينما السعودية، بما يجعلها منصة مهنية تسهم في تعزيز كفاءة الإنتاج، ودعم تنافسية القطاع على المستويين الإقليمي والدولي.

فضلا اترك رد

Trending

اكتشاف المزيد من صحيفة أمواج

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة