الرياض – خالد الجعيد:

يرى المستشار الإعلامي علي القرني أن بلوغ عمر الستين لا يعني نهاية مرحلة الإنجاز كما يظن البعض بل تؤكد الحياة أن هذه السن قد تكون بداية أجمل وأكثر استقرارًا ونضجًا فالإنسان في هذه المرحلة يمتلك خبرة واسعة وحكمة تراكمت عبر سنوات طويلة وأصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرارات وصناعة الأثر الإيجابي في محيطه.

بعد الستين تتغير نظرة الإنسان للحياة فيدرك أن الصحة هي رأس المال الحقيقي وأن الوقت هو أغلى ما يملك لذلك يصبح الاهتمام بالرياضة والغذاء الصحي والنوم الجيد والفحوصات الدورية ضرورة وليست خيارًا؛ لأن المحافظة على الجسد تعني المحافظة على جودة الحياة والاستمرار في العطاء.

كما أن التقاعد لا ينبغي أن يكون نهاية العمل بل بداية لمرحلة جديدة يمكن عبرها استثمار الخبرات في تقديم الاستشارات أو تأسيس مشروع خاص أو المشاركة في الأعمال التطوعية أو نقل المعرفة إلى الشباب فالمجتمعات الناجحة تستفيد من أصحاب الخبرة ولا تنظر إلى العمر على أنه عائق بل تعتبره مصدرًا للحكمة والإلهام.

وتمنح هذه المرحلة فرصة أكبر للاهتمام بالأسرة وقضاء وقت أطول مع الأبناء والأحفاد وتعزيز صلة الرحم وبناء ذكريات جميلة تبقى أثرًا طيبًا في النفوس فالأسرة هي الاستثمار الحقيقي الذي يزداد قيمة مع مرور السنوات.

ومن المهم أيضًا التخطيط المالي السليم وإدارة المصروفات والاستثمار بحكمة؛ لضمان الاستقرار والاطمئنان لأن الاستقلال المالي يمنح الإنسان راحة أكبر وقدرة على الاستمتاع بالحياة بعيدًا عن الضغوط.

أما الجانب الإيماني فهو من أعظم ما يميز هذه المرحلة إذ يزداد الإقبال على الطاعات وقراءة القرآن والذكر والإحسان إلى الناس والعمل الصالح فكل يوم يمر يمثل فرصة جديدة للتقرب إلى الله وترك أثر طيب يدوم بعد رحيل الإنسان.

وتولي المملكة العربية السعودية اهتمامًا كبيرًا برفع جودة الحياة لكبار السن عبر برامج ومبادرات تتوافق مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» والتي تسعى إلى تمكين الإنسان وتعزيز صحته ومشاركته في التنمية والاستفادة من خبراته في مختلف المجالات إيمانًا بأن العطاء لا يرتبط بعمر معين وإنما بالإرادة والطموح.

إن الستين ليست رقمًا يعلن التوقف وإنما محطة جديدة يبدأ فيها الإنسان رحلة مختلفة عنوانها الحكمة والخبرة والهدوء والإنجاز فمن أحسن استثمار هذه المرحلة سيكتشف أن أجمل فصول الحياة قد تبدأ بعد الستين وأن قيمة الإنسان لا تقاس بعدد سنوات عمره بل بما يقدمه من خير وما يتركه من أثر نافع في وطنه ومجتمعه وأسرته.

فضلا اترك رد

Trending

اكتشاف المزيد من صحيفة أمواج

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة